الشيخ ابراهيم الأميني
148
تزكية النفس وتهذيبها
ورد في الحديث : « فيما ناجى به موسى عليه السّلام ربه : إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا موسى أظلّه يوم القيامة بظلّ عرشي وأجعله في كنفي » « 1 » . وكما لاحظتم فقد استعمل الذكر في هذا الحديث من خلال الذكر اللساني ومن خلال الذكر القلبي أيضا ؛ ولدينا أحاديث كثيرة ورد فيها استعمال لفظ الذكر للدلالة على المعنيين ، لكن غالبا ما يستعمل للدلالة على التوجه القلبي والحضور الباطني وهذا هو الذكر الكامل والحقيقي . ذكر اللّه عبارة عن حالة لرؤية اللّه روحانيا والتوجه الباطني إلى رب العالمين ، حين يجد العبد ربه حاضرا وناظرا ويجد نفسه في محضر الخالق . الذي يذكر اللّه كذلك يكون قد عمل بأوامر اللّه ، يؤدي الواجبات ويترك المحرمات ؛ لهذا فليس ذكر اللّه عملا سهلا . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أشد الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى لها منهم بشيء إلا رضيت لهم منها بمثله ، ومواساتك الأخ في المال ، وذكر اللّه على كل حال ، ليس سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر فقط ، ولكن إذا ورد عليك شيء أمر اللّه به أخذت به ، وإذا ورد عليك شيء نهى عنه تركته » « 2 » . وفيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا قال : « يا علي ! ثلاث لا تطيقها هذه الأمة : المواساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس من نفسه ، وذكر اللّه على كل حال ، وليس هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللّه عز وجل عنده وتزكه » « 3 » . وقال علي عليه السّلام : « لا تذكر اللّه سبحانه ساهيا ، ولا تنسه لاهيا ، واذكره ذكرا كاملا يوافق فيه قلبك لسانك ، ويطابق إضمارك إعلانك ، ولن تذكره حقيقة الذكر حتى تنسى نفسك في ذكرك وتفقدها في أمرك » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 93 ص 156 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 93 ص 155 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 93 ص 151 . ( 4 ) غرر الحكم ص 414 حكمة 58 .